الأحد، 29 مايو 2011

تطـــاوين المنـــاضلة


يواصل أهالي تطاوين الإضراب العام لليوم الرابع على التوالي و يهددون الحكومة بالتصعيد إذا ما استمرت في تجاهل مطالبهم، أتعلمون لماذا؟ بكل بساطة لأن تطاوين:

- تحتوي على بحيرة مائية عذبة (خزان ماء باطني) في أعماق الصحراء استغلالها يوفر أكثر من 250 ألف موطن شغل و يقدر احتياطها بنحو 60 مليار متر مكعب أي ما يعادل مياه السد العالي بمصر.
- صحراؤها من أفضل المواقع في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية.
- تحتوي على طبقة هائلة من الجبس الأبيض الممتاز بسمك يصل إلى 600 متر و هو ما يمثل ثاني أكبر مخزون جبس في العالم.
- يوجد فيها كميات هائلة من أندر و أجود أنواع الرخام أو الحجارة الرخامية  التي تصنف في المرتبة 24 عالمياً.
- تمتلك مخزوناً ضخماً من أفضل أنواع الطين المطلوب عالمياً في صناعة مواد التجميل و العلاج الطبيعي.
- تحتوي على مساحات شاسعة لنوعية من الرمال الغنية بمادة السيليس بنسبة تصل إلى 97% و تستعمل هذه النوعية من الرمال في صناعات هامة منها صناعة البلور و بعض أجزاء الحواسيب.
- تحتوي على "سبخات" كبيرة من املاح الصوديوم التي تستوردها تونس بنسبة مائة بالمائة  فهذه المادة موجودة بكثرة وقادرة على تلبية الحاجيات الوطنية و التصدير كذلك.

أتعلمون ماذا يوجد في المقابل؟

- نسبة بطالة تتجاوز الأربعون بالمئة.
- تشغيل شباب من غير أبناء الجهة.
- تهميش تنموي حاد دفع بالشباب إلى الهجرة غير الشرعية و الغربة لسنين طويلة.
- بنية تحتية هشة لا تشجع على الإستثمار ولا على الإنتصاب للحساب الخاص.
- استبعاد اطاراتها وكفاءاتها من أي تمثيل سياسي أو حكومي.

أتعتقدون أن لهذه الأسباب اضربوا أهالي تطاوين و إعتصم شبابها؟ طبعاً لا، فهم ليسوا جياع و لا متسولين فقد احتضنوا أكثر من 20 ألف لاجئ ليبي لمدة تزيد على ثلاثة أشهر و لا يزالون يفعلون ذلك بدون شكوى و لا تذمر. فمطالبهم أبعد من أن تكون إجتماعية، فهم اليوم ينتصرون لتاريخهم ويعيدون مجد أجدادهم الذين دحروا المستعمر و الحقوا به شر الهزائم، هم اليوم يصيحون بأعلى صوت لا  لحكومة السبسي، لا للإلتفاف على الثورة، لا لبيع تونس، لا لإستعمار جديد. أبناء تطاوين اليوم لوحدهم يناضلون في الميدان أمام تعتيم إعلامي كبير و إستسلام فئات عديدة من الشعب. اليوم اهلنا في تطاوين يهتفون بصوت واحد لا للظلم، لا للقهر، لا للإستبداد، لا لسرقة الثورة، لا لتخذير الشعب، لا "للثعلبة البورقيبية". هم اليوم وحدهم ينادون "تسقط حكومة السبسي"، فهل من مستجيب؟

تحية عز و كرامة لكم يا ابطال الجنوب.

الأحد، 22 مايو 2011

وزارة الإغتصاب و الإرهاب الداخلي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
حسب آخر إحصائية لوزارة الداخلية فإن عدد الشهداء التونسيين خلال الثورة بلغ 310 شهيد اغلبهم من الشباب و لكن التقرير لم يشر إلى مرتكبي عمليات القتل و القنص و لا إلى من أعطى الأوامر بفعل ذلك. و يبقى هذا أكبر سؤال يحير التونسيين و خاصة أهالي و أقارب الشهداء.
نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق في ولايتي سيدي بوزيد و القصرين تؤكد أن جميع الشهداء الذين سقطوا في هاتين الولايتين خلال الثورة كانوا برصاص أعوان الداخلية من شرطة و حرس "وطنيين" و لا وجود لأي قناص خلال تلك الفترة كما يؤكد التقرير على أن الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين كانت قد جاءت من الرئيس المخلوع و وزير داخليته و من ثم رئيسي الدوائر الأمنية في هاتين المنطقتين قبل أن يتم تنفيذها من قبل أعوان الأمن. هذا إلى جانب من مات ركلاً بالأرجل و من مات إختناقاً بالغاز المسيل للدموع إضافةً إلى عمليات إغتصاب الذكور التي وقعت في مراكز الأمن و القاء قنابل الغاز على حمام لتخرج النساء عراة إلى الشارع. و بطبيعة الحال فإن أعوان الداخلية هم من نفذوا ذلك كله.  و حسب نفس التقرير فقد تم العثور على وثائق في مراكز الأمن -التي تم اقتحمها من قبل المتظاهرين- تثبت صحة مختلف هذه الحقائق.


 
تقرير لجنة تقصي الحقائق

قام أعوان الأمن بعد الثورة -و كغيرهم من الإنتهازيين- بمسيرات جماعية طالبوا فيها الحكومة بتحسين اوضاعهم الإجتماعية و ظروف عملهم كما رفعوا شعارات "ابرياء، ابرياء، من دماء الشهداء" فسرعان ما استجابت الحكومة لمطالبهم فتمت الزيادة في رواتبهم و أسست لهم نقابة تدافع عن حقوقهم و إعتقد جميع المواطنين أن المصالحة مع هذا الجهاز قد تمت و أن القطيعة التي كان النظام السابق يؤججها بين المواطن و عون الأمن قد زالت بزوال اسبابها.
و لكن يبقى السؤال الذي يحير الجميع "من قتل الشهداء أثناء الثورة؟" بدون إجابة.
المواطنون يتهمون القناصة بقتل الشهداء و يطالبون بالكشف عن هوياتهم و تقديمهم مع من اعطاهم الأوامر بفعل ذلك إلى المحاكمة و في المقابل تصر الحكومة على عدم وجود القناصة و أنهم مجرد إشاعة.

فيديو للقناصة الذين قالت عنهم الحكومة أنهم مجرد إشاعة

إذا كانت الحكومة تنفي وجود القناصة، فمن قتل الشهداء إذاً؟! أماتوا لوحدهم؟! أم ربما يكونوا قد انتحروا؟! فكل شيء جائز عند هذه الحكومة، حكومة العجائز...
إذا كان لا وجود للقناصة فأعوان وزارة الداخلية "الارهابية" هم من قاموا بذلك و سفكوا الدماء و استباحوا الحرمات و عاثوا في الأرض فساداً معتقدين أن ملك زعيمهم لن يزول... أولئك هم الإرهابيين الحقيقيين المنافقين الذين قمعوا الشعب و عذبوه لأكثر من ثلاثة و عشرين سنة و ليزالون يفعلون ذلك و ما القمع الشرس و الضرب المبرح الذي تعرض له المتظاهرون السلميون عقب تصريحات الراجحي إلا خير دليل على ذلك..
عون الأمن البسيط الذي ولد على فطرة سليمة و أحسنا والديه تربيته إلتحق بوزارة "الإرهاب و ترويع المواطن" ليتلقى تكويناً من نوعاً خاص، تكويناً تعلم فيه فنون إذلال المواطن و التعدي على كرامته و نصب المكائد له و نهب ماله من رشوة و خطايا مفتعلة، فلا عجب و لا غرابة أن يطلق عليه النار إذا تلقى الأوامر بفعل ذلك. فضرب من ضروب المستحيل أن تغير بين عشية و ضحاها عقيدة عون بنيت على فساد و خبث إلى عقيدة صالحة تخدم مصلحة المواطن و تحفظ كرامته.

عون أمن بصدد إطلاق النار على التظاهرين خلال الثورة

أما بالنسبة إلى ما يسمى بالبوليس السياسي (الجناح الإرهابي لوزارة الداخلية) فحدث و لا حرج فهذا الجهاز قام طيلة 23 سنة بتعذيب و قتل كل من تسول له نفسه أن يتمرد على خيارات و انجازات القائد الأوحد و الزعيم الملهم فيتم أطفال و شرد عائلات و قطع ارزاق الآلاف بدعوى حماية أمن الدولة المتمثلة في شخص زعيمهم الفار (النجس).. و ما قرار حل هذا الجهاز و ادماج افراده ضمن أعوان الأمن الداخلي إلا زيادة في إفساد و إنحراف عقيدة هذا الأخير.
فمشكلة التونسين اليوم و تحديهم الأكبر هو تطهير هذه الوزارة من مجرمي النظام السابق و إستئصال أركان الخبث منها فهذا الجهاز لم تكون مهمته يوماً خدمة المواطن و لا السهر على حمايته بل كان القبضة الحديدية التي كان المجرم الفار (النجس) يحكم بها قبضته على البلاد و العباد...

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

جرائم القذافي و استماتت الشعب الليبي (ممنوع على ذوي القلوب الضعيفة)

هذه جرائم الطاغية و الزنديق القذافي في حق اهلنا في ليبيا الذين أبو إلا أن يتصدوا لسفاح القرن ففضلوا الموت على أن يكونوا عبيداً له.
إلى الأمام يا شعب ليبيا العظيم فإن اشد ساعات الليل ظلمة هى التى تسبق بزوغ الفجر.
ثم إلى الغرب المسيحي المتبجح بشعارات الديمقراطية و حقوق الإنسان رويداً... رويداً... فإن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب.
الرجاء من ذوي القلوب الضعيفة عدم مشاهدة الفيديو!





لـكـم الـحـيــاة اليــوم يـا احــرار


صبراً شعب ليبيا فموعدكم الحرية و الكرامة، لقد ضربتم بنضالكم و إستبسالكم
أروع أمثال الصمود و المقاومة أمام آلة حربية وحشية لأكبر طاغية
 على وجه الأرض لم يتردد و لو للحظة في قصفكم بها.
شكراً لنساء ليبيا اللاتي أنجبن أولئك الأبطال الذين عرّضوا صدورهم لرصاص
 الغدر و الخيانة ليرسموا بدمائهم طريق الحرية و الكرامة.
هنيئاً لكم يا احرار ليبيا بهذا النصر فولله لقد اثبتم للعالم أجمع انكم شعب عظيم
 لا يرضى الذل و الهوان.
فولله لقد أحرجتمونا بشجاعتكم و بسالتكم يا ابطال، فلا شجاعة و لا رجولة
 بعدكم يا أحفاد المختار.
الموت و الخزي و العار لطاغية دفع بكامل ترسانته العسكرية لإبادة شعب
 أراد العزة و الكرامة.
شكراً أمريكا، نعم شكراً، فلولاك لأبيد شعبنا في ليبيا بالسلاح النووي.
إلى الأمام يا شعب ليبيا العظيم فلا صلح و لا سلام حتى تحقيق الإنتصار.
امضوا و لا تلتفتوا فلقد طويتم بدمائكم سنين الورى.

فلـكـم الـحـيــاة اليــوم يـا ابـطــال.




الأحد، 20 فبراير 2011

لا مكان لللائكية في تونس

تونس دولة حرة ، مستقلة ، ذات سيادة ، الإسلام دينها ، والعربية لغتها ليس كما ينص الدستور و انما كما هو الواقع و كما يريد الشعب التونسي.
 أعرف أن مقالي هذا سيثير استفزاز الكثير من العلمانيين المتطرفين، هم كثيرون ليس بتعدادهم و انما نظراً لسيطرتهم على المشهد الإعلامي و تمكنهم من مناصب القرار في البلاد و لكنني سوف أدافع بدوري عن تاريخ وهوية بلادي حتى لا يفسح المجال للمتطرفين لمسخ هويتنا و تهميش تاريخنا.

لقد كشفت الثورة و بعد تحرر العقول و الإرادات ميل التونسيين و تمسكهم بهويتهم الحضارية بعد تجارب تغريبية مريرة تحت شعار التقدم و الحداثة لم يجنوا منها سوى الإنحطاط الأخلاقي و التهجين الثقافي. في الوقت الذي تسعى فيه غالبية الدول للمحافظة على هويات شعوبها و ثقافاتها وسط عولمة بلا حدود ولا كوابح يتنكرالعلمانيون في تونس لماضيهم و يسعون لطمس هويتهم و واقعهم الحضاري بشتى الطرق و كأن تونس بلد لقيط لا هوية له.  فلا غرابة أن نر مثل تلك المسيرات التي نظمتها أمس (02/19) مجموعة من العلمانيين (على رأسها جمعية النساء الديمقراطيات) الذين لا يمثلون إلا أنفسهم و التي رفعوا فيها شعارات تدعو إلى علمانية تونس و ضد وجود أحزاب إسلامية. و قد سبق لهم أن قاموا بمظاهرة في مطار تونس قرطاج عشية عودة الشيخ راشد الغنوشي إلى تونس رافعين فيها شعارات ضد "الخوانجية" و وجود احزاب إسلامية في تونس و قد تجاهلوا أهم مبادئ العلمانية القائمة على الإعتراف بمختلف المرجعيات السياسية طالم أنها تلتزم بالديمقراطية و تكرس الحريات الفردية و الجماعية و تحترم المعتقدات، كما خفي عنهم أن الأحزاب الحاكمة في كل من إيطاليا و ألمانيا ذو مرجعية دينية مسيحية بالرغم من عراقة العلمانية في هذين البلدين. هذا إضافة إلى الحملات الشرسة التي شنوها ضد المواطنين الذين قاموا بإغلاق المواخير في مختلف ولايات الجمهورية مختلقين بذلك الحجج و المبررات التي تجعل من الماخور ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها و أنه "شر لا بد منه" ضاربين بعرض الحائط قيم و أخلاق المجتمع بدعوى أن تعاطي الدعارة هي "أقدم خدمة في تاريخ الإنسانية" ليس بالإمكان القضاء عليها اليوم. يالهم من جهلة! ألا يعلمون أن هذه البيوت مستحدثة و أن الإستعمار الفرنسي هو الذي قام بإدخالها إلى تونس بهدف محاربة الإسلام و تمييع المجتمع؟! فمثل هذه البيوت ممنوعة في كثير من البلدان المتقدمة (مثل فرنسا) لأنهم يعتبرونها أعمال حيوانية لا تمت للانسانية بصلة. 
فللأسف العلمانية في تونس متطرفة و دغمائية إلى أبعد الحدود إلى درجة أصبح اتباعها لا يميزون بين الصالح و الطالح و لا يراعون خصوصيات المجتمع الثقافية و التراثية فالعلمانية الفرنسية لا يمكن لها أن تطبق في تونس لأن الأرضية مختلفة و الواقع مغاير.

 فتونس و منذ حوالي ألف و أربع مئة سنة تدين بالإسلام و تتكلم العربية و إن وجدت بعض الأقليات الدينية و الثقافية التي اندمجت طوعاً داخل الأغلبية المجتمعية نظراً للإشعاع الفكري والتقدم العلمي للحضارة العربية الإسلامية خلال عدة قرون. فلماذا لا يمكن لللائكية أن تكون نظام حكم في تونس؟ فالنظام العلماني في واقع الأمر هو ضرورة و ليس إختياراً، فعندما يكون البلد متكوناً من مجيجاً من الأديان و العرقيات الثقافية و الفكرية فعلى الدولة حينها إلتزام الحياد و عدم انتسابها إلى أي دين معين دون الآخر حتى تكون حاضنةً لجميع مواطنيها بمختلف انتمائاتهم الدينية و الفكرية، و طبعاً  هذه الحالة غير موجودة في تونس لأن ثمانيةً و تسعون بالمئة من السكان هم مسلمون سنة و ذو أصول عرقية متجانسة. و من جهة أخرى فإن تونس لم تشهد ما شهده الغرب المسيحي من تسلط وظلم ومناهضة للتقدم باسم الدين فبالعكس لقد كان الدين الإسلامي محرراً للعقول و حافظاً للحريات العقائدية للأفراد و مشجعاً على العمل و الجد من أجل التقدم و الرقي.

فلا يمكن لنا في بلد ذو أغلبية ساحقة مسلمة استبعاد الدين عن مؤسسات و مصالح الدولة المتصلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن و إلا فنكون قد خلقنا بذلك هوة عميقة بين الشعب و الدولة لن تزيد العلاقة بينهما إلا تأزماً.