الثلاثاء، 15 فبراير 2011

انجازات الثورة بين الواقع و المنشود

و الله غريب أمرنا نحن التونسيون اليوم، و كأننا رضينا بفتات ثورة دفعنا فيها الغالي و النفيس من أجل العزة و الكرامة. بالله عليكم قولوا لي ماذا حققنا بعد شهر من فرار بن علي؟ رحّلنا الطاغية و حافظنا على حكومته و على مجلسي النواب و المستشارين اللذان كانا يَسِنان له القوانين و على دستوره الذي كان يحكمنا به. أنقدم أكثر من مئتي شهيد من أجل ترحيل بن علي و الحفاظ على نظامه الذي إستبد بنا لأكثر من عقدين؟!

 فلنستعرض معاً مكاسب الثورة بعد مرور شهر على سقوط بن علي:
- الغنوشي الوزير الأول لبن علي لأكثر من عشر سنوات على رأس حكومة قيل أن أغلب اعضاؤها تكنوقراط و مستقلين لا يفقهون شيئاً في السياسة دورهم لا يتعد سد المناصب الشاغرة لإضفاء الشرعية على حكومة الغنوشي حتى يتسنى له تنفيذ أجندة محكمة التسطير، هذا إضافة إلى عضوين معارضين شبه بنفسجيين كانت غاية طموحهما الحصول على منصب وزير.
- تكوين تلاث لجان وطنية يعتبر القائمين عليها من الأشخاص المشبوه فيهم.
- تعيين 24 والي منهم 19 تجمعيون.
- إختراق الدستور بعدما أوهمونا بضرورة التمسك به من أجل ضمان إنتقالٍ ديمقراطي و دستوري.
رفض أعوان الأمن الخونة الإلتحاق بمراكز عملهم فانتشرت عصابات بن علي القذرة تسرق و تنهب و تروع المواطنين مما إضطر الجيش الوطني إلى دعوة قوات الإحتياط لتعزيز الأمن.
- إضراب أعوان التنظيف البلدي المستمر فأصبحت على اثره تونس كومة من الأوساخ.
- الإستيلاء على أراضي الدولة من قبل الإنتهازيين و إنتشار البناء الفوضوي.
-  تفاقم ظاهرة الإنتصاب العشوائي بتونس العاصمة وأغلب مناطق الجمهورية.

إن قانون الثورة ينبني على مبدأ القطع التام و النهائي مع الماضي و ذلك بالتخلص من جميع المرجعيات القانونية و الدستورية التي كانت تشرع للنظام السابق و تكرس الظلم و الإستبداد و يندرج ضمن ذلك  أيضاً استبعاد جميع الوجوه التي كانت تقوم على هذا الوضع. و لكن في الحالة التونسية لا هذا و لا ذلك تحقق فالدستور مازال نفسه و المشرعين من نواب و مستشارين لا يزالون على التشكيلة الأولى و وجوه الفساد و الإستبداد لم يغربوا بعد عن أعيننا بل إن أخطرهم منكب ينسج خيوط مؤامرة قذرة من وراء الستار.
فلا حديث اليوم عن ثورة و لا عن تغييرٍ جذري ما لم نقطع مع الأوضاع الثلاثة السالف ذكرها و تكوين في مقابل ذلك حكومة تصريف أعمال تقتصر مهامها على التسيير الإداري لمختلف  وزارات  الدولة و مؤسساتها لا غير، إضافة إلى بعث مجلس تأسيسي منتخب يشرف على مختلف الإصلاحات الديمقراطية و خاصة التي تتعلق بالدستور و المجلة الإنتخابية.
فلننهض جميعاً يا شعب تونس و لنكمل مسيرة شهدائنا الذين بذلوا أنفسهم من أجل عزتنا و كرامتنا و إن كلفنا ذلك تقديم المزيد.

الاثنين، 14 فبراير 2011

حماك الرحمان يا تونس

لك الله يا تونس، لقد تآمر عليك الجميع، و ها هم أبناؤك الآن ينضمون إلى القافلة حاشا الشرفاء منهم. الكل يطلب نصيبه منك و كأنك تركة ورثوها عن آبائهم أو غنيمة حرب استولوا عليها بعد حرب ضريرة دحروا بها عدو لدود. لقد رفض أعوان الأمن الخونة الإلتحاق بمراكز عملهم ليسهروا على حمايتك من عصابات بن علي القذرة فتركوك عرضت للسرقات و النهب التي لم تنجى منها حتى آثارك المجيدة التي تشهد على تاريخك العريق الضارب في عمق الإنسانية. أعوان التنظيف البلدي هم أيضاً لم يفوتوا الفرصة فانضموا إلى القافلة و تركوا الأوساخ تعم شوارعك الخضراء. تركوك و انصرفوا إلى انانياتهم العمياء يشبعونها مطالب و رغبات و كأنك لن تكوني لهم بعد اليوم. خمسة آلاف من ابنائك يا تونس يقطعون البحر هرباً من أرضك الطيبة و كأن دماء شهداءك لم تكن من أجلهم يوما. الجميع إنضم يتقاسم ما تركه الأولين غير عابئين بجراحك يا تونس و كأن سمائك تمطر فضةً و ذهباً، باعوك يا خضراء من أجل عرضٍ زائلٍ لن يزيدهم إلا فقراً و بؤساً ثم يكون عليهم حسرات. فلا تحزني و لا تيأسي يا شهيدة فإن اشد ساعات الليل ظلمة هى التى تسبق بزوغ الفجر.

السبت، 12 فبراير 2011

الغنوشي و مجلة الأحوال الشخصية

 أكيد أنك ستسألني عن أيّ من الغنوشيات تتحدث؟ فسأقول لك إختر من شئت، فالإثنين متشبثين بهاته المجلة! فالغنوشي محمد ما إنفك و في كل مناسبة يؤكد على أنه يجب على كل حزب يطمح للمشاركة  في الإنتخابات التشريعية و الرئاسية القادمة الإعتراف بهذه المجلة و احترامها و كان آخرها خلال كلمته أمام مجلس المشتشارين حينما أكد على أن الإنتخابات ستكون حرة و نزيهة و أن للجميع الحق في المشاركة شريطة إحترام حرية المعتقد للأفراد و المحافظة على ما جاءت به مجلة الأحوال الشخصية (شرطي ترشح غير موجودين في الدستور، ربما يضافا ضمن التعديلات الدستورية المرتقبة) و كأنه متخوفاً من حزب معين. و بدوره أيضاً السيد الغنوشي راشد ما فتئ و في كل مناسبة يثمن مكاسب هذه المجلة و يعتز بها و يعتبرها مكسباً لتونس الحديثة و أن كل ما جاءت به انما يمثل إجتهاداً فقهياً تونسياً و أنه لا يتناقض مع الفكرية المرجعية لحزبه و أنهم لا يتدخلون في معتقدات الغير و لا يفرضون أفكارهم على أحد.
أمر غريب! الجميع يدافع عن هذه المجلة، و الكل متخوف عليها من الآخر! و كأنها محل شبهة أصبحت! في الحقيقة لم يسبق لي أن اطلعت على محتواها و لكن و بكل صراحة أصبحت أشك في أمرها، أتكون ،،،،لا لا لايمكن و العياذ بالله! على كل،  سأحاول الحصول على نسخة و لو  إلكترونية من مجلتنا العزيزة و مطالعتها حتى يطمأن قلبي للمكاسب الثمينة التي يحوم حولها الجميع.

الخميس، 10 فبراير 2011

حكومة الفوضى الوطنية

غريب أمرهذه الحكومة و الله...
الحكومة الحالية و حسب الدستور التونسي هي حكومة مؤقتة مهمتها تسيير شؤون الدولة خلال مرحلة الإنتقال الديمقراطي كما يسمونها. فمهمتها الدستورية هي الإشراف على تعديل كل من الدستور و المجلة الإنتخابية اللذان فصلا على مقاس الدكتاتور الهارب إضافةً الإعداد لإنتخابات حرة و نزيهة يشارك فيها الجميع دون إقصاء و لا إستثناء و كل ذلك في مدة لا تتجاوز الستون يوماً على أقصى تقدير.

الشيء الذي لم أفهمه هو لماذا تنشغل هذه الحكومة بالمصادقة على المعاهدات و الإتفاقيات الدولية بدعوة تفعيل المسار الديمقراطي و ضمان حقوق الإنسان التي لم نر منها سوى الإعتصامات و الصياحات و الجري في الشوارع! و من ثم يقرون مشاريع قوانين وهمية و يطلبون من مجلسي النواب و المستشارين المصادقة عليها حتى يتسنى كما يقولون للرئيس الوقتي الإمضاء عليها و يتمكن من إصدار مراسيم و و ... يأخي نحن قمنا بالثورة و خلعنا النظام السابق و من ثم تركنا لكم المجال لتطبيق الدستور حتى يكون الإنتقال قانوني و منظم و من ثم تخترقونه و تحاولون إعادة تفصيله على مقاسكم! طيب، مسألة  تمديد الفترة الإنتقالية نظراً لطبيعة المرحلة هذا شيء معقول و الجميع قبله، و لكن مسألة المصادقة على الإتفاقيات و المعاهدات الدولية و توسيع صلاحيات الرئيس هذا شيء غير مفهوم، و ما مصلحة المواطن من إتخاذ  هذه المصادقات و التشريعات؟! و ما نفعه منها؟! يا أخي إذا لا تريدون  إلتزام الدستور فلنطبق إذاً قوانين الثورة و لتذهبوا أنتم و دستوركم إلى الجحيم!!! انها و بكل صراحة حكومة فوضى انتقالية ستذهب بالبلاد إلى حدود القرن الإفريقي!

كما لم أفهم لماذا تصر الحكومة على تعيين وزراء تكنوقراط؟! أنا من رأيي أن تبقى هذه المناصب شاغرة أفضل من تعيين وزراء تكنوقراط، فنحن خلال هذه الفترة في حاجة لوزراء سياسين، سياسيون قادرون على اخرجنا من هذه المرحلة بأقل الأضرار و الخسائر. ثم لماذا لا يلتزمون وزراء الغنوشي مكاتبهم و ينكبون على العمل ليلاً نهاراً حتى يخرجوا البلاد من المأزق الذي هي فيه، بدل احتراف التحليل السياسي في ستديوهات القنوات التلفزية؟! يا أخي بن علي ذهب و لكن لم تذهب معه ديون تونس! و لا البطالة و لا المعانات، و لا الفقر و لا التهميش! الأمن منفلت و ميلشيات التجمع تصول و تجول في البلاد من شمالها إلى جنوبها و السيد وزير الداخلية يقيل و يعين في المسؤولين!

و أما عن قناتنا الوطنية فحدث و لاحرج فإما أفلام وثائقية أكل و شرب عليها الدهر و إما مشاهد بؤس و معانات تبثها في نشراتها الإخبارية و كأن الحل في التعرف على مظاهر الفقر و الغبن عوض البحث عن حلول  لها.

و في الأخير أحمد الله و اشكره على الجيش الوطني العظيم الذي حبانا به، فحمانا -و لايزال- من بن علي و ميليشياته القذرة.