عندما يتحدث بعض الأشخاص المنتمين للفكر
العلماني عن الإسلام يخيل لك أنهم يتحدثون عن أحد الفرق المسيحية أو المذاهب
الفلسفية أبعد ما يكون عن الدين الإسلامي. و حين تناقشهم في بعض المسائل
الفقهية (و لا أقول العقائدية) يقولون لك : نحن مالكيون! وسطيون! معتدلون!
ثم يستدلون بأسماءٍ لعلماءٍ زيتونيين أمثال الشيخ الطاهر بن عاشور و الشيخ عبد
العزيز جعيط و الإمام إبن عرفة و الإمام سحنون و غيرهم من علماء المالكية
الذين لم يقرأوا لهم يوماً صفحة من كتاب كي لا أقول سطراً أو كلمة لا
يعرفون عنهم غير الإنتماء الفقهي و المذهبي. يتحدثون عن المذهب المالكي و
كأنه مذهب رخصٍ و مباحات تحت شعار الوسطية و الإعتدال. لا يعلمون أنه لو
طبقنا أكثر أحكام المذهب المالكي يسراً و مرونةً لقطعت رقاب كثير منهم و
لجلد أو رجم اغلبهم و لفقد جلهم أحد أطرافهم و لتمنوا لو كانوا على غير
المالكية.
صحيح أن مذهبنا مالكي و ننتمي إلى مدرسة زيتونية اجتهادية
وسطية منفتحة على غيرها من الأمم و الثقافات و لكنها في نفس الوقت عريقة و
متمرسة في الفقه الإسلامي و أصوله لا تحلل شرب الخمر و لا الزنى و لا العري و
السفور و لا الزواج المثلي و لا غيرها من الإنحرافات التي يود شواذ الفكر و
الإنتماء جعلها من سلوك التونسي و قيمه عن طريق البحث لها عن مكان في
التشريع التونسي تحت شعار الحقوق و الحريات.
فكفاكم
تحريفاً لدين هذا الشعب و تزويراً لتاريخه و ارفعوا أيديكم عن علمائه و دعاته و
وفروا عنه فكركم الملوث و المسموم فأنتم آخر من له أن يتكلم عن الإسلام و المسلمين.



