‏إظهار الرسائل ذات التسميات Gauche. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Gauche. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 فبراير 2013

إن لم تستحوا فلن تفعلوا ما شئتم


تجمعت اليوم بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة مجموعات يساتجمعية متمردة، محدودة العدد، قليلة الأدب، محبطة العزيمة، حطيطة الفكر، مجموعات ارهابيةٍ عميلة استئصالية تدعوا إلى إسقاط نظام الحكم في تونس و الإنقلاب على مؤسسات الدولة المنتخبة في إطار نظامٍ ديمقراطي.


هذه كل الحكاية

 خرجوا من مخابئهم لأن قلوبهم ضاقت ضرعاً لما أضحت عليه تونس الثورة من حريات و تعددية. لم يألفوا أن يروا تونس تحكم من طرف  حزب الأغلبية و لم يتوقعوا يوماً يستعيد فيه الشعب ارادته و يسترجع كرامته و حريته. لم يتصوروا يوماً أن يتصالح الشعب مع هويته و تاريخه و مع إسلامه و عروبته. اقلق مضاجعهم صوت الآذان، مظاهر الدين و التدين. اصبحوا أقلية في بلدٍ غريب عنهم. لا إستبداد، لا قمع، لا قهر، لا ظلم و لا إستعباد. لم يعهدوا تونس على هذه الشاكلة من قبل.
هم لا يكرهون النهضة و لا التحرير و لا غيرهما من الجمعيات الإسلامية. هم يكرهون الإسلام و يعادون المسلمون و المتدينون. هم لا يرغبون في رؤية تونس العربية المسلمة، تونس المستقلة، المتأصلة و الحداثية. لماذا؟
لأنهم جبلوا على الظلم و القهر و الإستعباد، لأنهم احترفوا العمالة و الخيانة.
لم يبقى لهذا اليسار التجمعي شيئاً يخفيه. أنا أو الخراب! لن يحكم تونس أحداً سوانا! و لكن هيهات فعهدكم قد ولى و إنقضى فمن الصعب أن تكون رجالاً تونسيين.
إن كان لثورتنا مساوئ فأولها اننا لم نرمي بهؤلاء في غيابات السجون، و لم نحاسبهم على جرائمهم خلال العهود البائدة و لم ننكل بهم كما فعلوا بنا زمن استبدادهم. و لكن اهنئوا و اطمئنوا فلن يحكم تونس مستقبلاً غرينا، و إسأل الشعب إن لم تصدق. 
اقتنعوا و تأقلموا مع هذا الواقع الطبيعي لتونس أو فارحلوا غير مأسوفٍ عليكم.


هذه عينة عن حقدهم الدفين على الإسلام و الثورة:




و هذه أمثلة أخرى عن العهر اليساتجمعي:







السبت، 18 فبراير 2012

Gauche et Médias: un complot contre la légitimité

Pour vous en montrer, un petit retour en arrière est nécessaire.
Ben Ali savait bien qu'il ne pouvait pas maintenir tout seul le pouvoir pour longtemps sans former des alliances avec certains courants idéologiques dynamiques et actifs dans le pays. Donc il devrait choisir entre les différents puissances existantes un partenaire sérieux et efficace pour lui faciliter la mission du long séjour au sein du palais de Carthage. Et c'est bien fait, c'était la gauche!
Alors que s'est-il passé?
La gauche tunisienne alliée de Ben Ali en premier temps pendant la fin des années quatre-vingt pour enserrer la vaste propagation du mouvement islamiste à l'université et ailleurs, et en seconde temps pendant les années quatre-vingt dix pour l'attaquer et l'éliminer "physiquement" de l'université et la société. Ce qui est connu à l'époque sous la fameuse nomination "la compagne de séchage des sources".
Le régime déchu a mis à la disposition de gauche tous les moyens nécessaires et efficaces pour réussir sa nouvelle stratégie. L'élimination du mouvement islamiste passe certainement par une vaste compagne médiatique pour défigurer l'image de tout ce qui a une relation avec l'Islam et surtout ce qui concerne le côté politique.
Alors une sale collaboration est mise en place entre Ben Ali et la gauche en utilisant le média comme moyen pour diffuser la nouvelle idéologie. L'anti-islamique!
Pour quelle contrepartie?
Durant deux décennies la gauche a bénéficié d'une large tolérance à tous ce qui concerne le droit syndical et d'association et d'une certaine liberté d'expression et d'opinion bien sur dans le cadre de l'insulte des vrais militants et le compliment du "tendre père".
Ils ont dominé la figure médiatique et ont pu arrivé à occuper des nombreux postes sensibles aux seins des ministères et des administrations. Des étudiants militants au sein de l'UGET pendant les années quatre-vingt ont devenu après même des ministres dans le gouvernement de Ben Ali après conversion à l'RCD.
résultats?
La minorité s'exprime à la place et au nom de la majorité dans une absence totale de l'élite représentant la réalité du terrain.
Une culture de corruption envahissait l'administration en tous  niveaux.
L’islam s'est transformé en un genre d'imposture.
La mise en place d'un régime dictatorial.
Conséquences?
Révolution et chute du régime mauve.
Élections libres et transparentes pour la première fois de l'histoire de la Tunisie.
Les islamistes à la tête du pouvoir et la gauche laïque en bas.
La Tunisie retrouve son équilibre politique pour la première fois depuis l'indépendance. 
Conclusion:
Personne ne peut nier que le gouvernement actuel dispose d'une légitimité absolue acquise à travers les urnes et les résultats des élections même si il est provisoire. Sauf gauche et médias, orphelins de Ben Ali et conspirateurs d'aujourd'hui.

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

المعارضة التونسية في عملية إنتحار جماعي

مثلت نتائج الانتخابات التي افرزتها صناديق الإقتراع يوم 23 أكتوبر خيبة أمل كبيرة لدى معظم الأحزاب التي اتخذت اليوم من المعارضة موقعاً لها داخل المجلس التأسيسي. و لعل موجة الإرتباك التي اعترتها خلال الفترة المنقضية جعلت مواقفها تجاه الحكومة -حديثة النشأة- تكون في غاية التصلب و الممانعة في غياب أي مشروع بديل تقدمه للحكومة و الرأي العام على حد سواء، قادرٍ على إضفاء على الأقل شيئاً من المصداقية على مواقفها.  و قد مثل بيان الوزير الأسبق الباجي قائد السبسي و إلتفاف الذي حضي به من طرف احزاب المعارضة خير دليل على تشرذم هذه الأخيرة و فقدانها لبوصلة القيادة و إفتقار برامجها لأي رؤيةٍ أو مشروع مستقبلي كفيل بإخراجها من الوضع العسير و الحرج الذي آلت إليه أحوالها عقب الإنتخابات.
و في محاولة لتدارك أمرها يبدوا أن المعارضة التونسية قد سلكت بنفسها الطريق الخطأ الذي سينتهي بها في الحقيقة إلى المآل نفسه خلال الإنتخابات القادمة و ربما تكون الضربة القاضية التي ستقصيها نهائياً من الساحة السياسية مستقبلاً  إن لم تتخلى عن منهجها الحالي. على المعارضة أن تعلم أن العيب ليس في معارضة الحكومة أو في إتخاذ المعارضة منهج إصلاح و تعديل فنحن في أشد الحاجة إلى هذا الدور في نظام ديمقراطي ما يزال يلتمس بصعوبة خطواته الأولى، و لكن العيب و كل العيب و قمة الخطأ -اصدقائي في المعارضة- أن تعارضوا الشعب و تناصبوه الكراهية و العداء!!!

يمكن تلخيص حياد هذا المسار في النقاط الثلاث التالية:
 
أولاً: مساندتكم لمبادرة الباجي قائد السبسي و التفافكم حولها تمثل طعنة غدرٍ لإرادة الشعب و خيانة عضمى لطموحاته و آماله. لأن كافة الشعب التونسي بمختلف توجهاته بما فيها المساندة و المعارضة للحكومة يتقاسمون نفس الموقف الرافض و المعادي لأي شخصية بورقيبية تجمعية تسعى إلى المشاركة في المشهد السياسي في تونس فضلاً عن قيادته. و تحالفكم مع شخصية الباجي قائد السبسي سيضعكما معاً في نفس السلة الشيء الذي سيؤدي حتماً إلى تخلي الأنصار عنكم و التجائهم إلى احزاب أكثر رصانةً و تشبثاً بالمواقف.

ثانياً: إندماجكم و إنصهاركم في شكل كتل و تحالفات سوف يخلق نوعاً من عدم الإلتزام الفكري (الاديولوجي) و المبدئي لاحزابكم. لأن الإندماج و التوحد في شكل كتل يفرض عليكم التخلي نوعاً ما عن بعض المبادئ الحزبية و الإلتزام الاديولوجي لصالح غيركم بغية حصول الإتحاد و الوفاق، مما يخلق أقطاباً و تحالفات سياسية تفتقر إلى التوجهات الاديولوجية الواضحة و الصريحة التي غالباً ما يصوت من أجلها الناخب التونسي. و هنا أريد أن أخص بالذكر الحزب الوسطي الكبير الذي هو بصدد التشكل من خلال تحالف ثلاثة احزاب مختلفة ايديولجياً تصف نفسها بالوسطية. هذا التحالف الجديد عليه أن يعتبر من تجربة القطب الديمقراطي الحداثي الذي تكون قبيل الإنتخابات في شكل تحالف لأربعة احزاب يسارية بهدف خوض الإنتخابات معاً، فما تحصل إلا على خمسة مقاعد داخل المجلس الوطني التأسيسي مستفيداً من قانون أكبر البقايا، و أعتقد لو أن كل حزب خاض الإنتخابات على حدة لكن مجموع المقاعد المتحصل عليها بينهم (الأربعة) أكبر بكثير من خمسة. لأن حزب التجديد وحده له من النضال و الشعبية ما يؤهله إلى حصد  أكثر من خمسة مقاعد. و إذا أرادوا التحالف فليكن بعيد الإنتخابات داخل أروقة مجلس النواب. و هنا تبرز تجربة حزب التكتل الذي لا أعتقد أنه كان قادراً على حصد عشرين مقعداً في المجلس التأسيسي لو أنه أعلن عن تحالفه مع حزبي النهضة و المؤتمر قبيل خوض الإنتخابات.

ثالثاً: الإنحياز الإعلامي الكبير لكم و لإديولوجياتكم و معاداته للحكومة و برامجها بقصد كان أو بغير قصد. فهذا الإنحياز الإعلامي الفاضح و الكبير لكم و هجومه المتواصل على الحكومة و تهميشه المستمر لادائها و التقليل من انجازاتها يضعكم في صف الإعلام البنفسجي المعادي -كما هو واضح للجميع- لإرادة الشعب و لأهداف الثورة الشيء الذي يجعل الحكومة في موضع الضحية و المتآمر عليها فيزيد ذلك من تعاطف الناس معها و التفافهم حولها و مساندتهم لها مما يزيد في شعبيتها.

إذا ارادت المعارضة -و خصوصاً الشق اليساري منها- المشاركة في تأمين عملية الإنتقال الديمقراطي في هذه المرحلة الحساسة و الحرجة من تاريخ تونس و ربما حتى المشاركة في إتخاذ القرار عليها أن تخرج من بوطقتها الفكرية و تنزل من برجها العاجي لتلتحم بالجماهير و تعاين مشاكله و معاناته عن قرب لا عن بعد و بالعين المجردة لا بالمكبرات.
لأن المعارضة بتصرفاتها الحالية ستعيدنا حتماً -و في إطارٍ ديمقراطي- إلى نظام حكم الحزب الواحد أو في أفضل الحالات إلى نظام حكم التحالف الواحد.

الخميس، 2 فبراير 2012

الإعلام التونسي المساند الرسمي للأحزاب فاقدة السند

عمل بن علي طيلة حكمه على زرع بذور الخضوع و الولاء في كل خلية عمل و إنتاج في البلاد خاصة كانت أو عامة و كأنه كان يعلم أن الضامن الوحيد لإستمرار نظامه بعد رحيله هما الإدارة و المؤسسة التونسيتين. و من ضمن حصون الولاء التي حضيت برعاية خاصة في عهده تبرز المؤسسة الإعلامية التي لم تنقطع طوال سنين استبداده عن  التهليل و التطبيل لكل إنجازاته الموهومة و المزعومة و الدفاع عن النظام و خياراته حتى في احلك ليالي الثورة عندما كان الدم التونسي يسيل بغزارةٍ في كل شبرٍ من أرض هذا الوطن. علاوةً عن اجرامها في حق المناضلين الذين وقفوا ضد الظلم و الإستبداد فكانت لا تتوانى في كيد التهم لهم و شتمهم و التشهير بهم حتى وصلت بها الدناءة إلى حد قذفهم في أعراضهم و اتهامهم بالعمالة و الخيانة. و في غفلةٍ من أمره و في غيابٍ مباغة "لأبوه الحنين" وجد الإعلام التونسي نفسه فجأةً في مواجهة مباشرة مع شارعٍ ثائرٍ مشرئباً إلى الحرية و الكرامة طامحاً إلى وطنٍ أكثر عدل و مساواة. إضطرب في الفترة الأولى من هول الصدمة و عمق التحول الذي شهده الشارع فظهر تائهاً  عاجزاً تماماً عن مجاراة أحداث الواقع الجديد الذي يعيشه فضلاً عن إستعابه. فتعددت اخطاؤه و تكررت هفواته في غياب المرشد الأعلى و الحليف الإستراتيجي. و لكن سرعان ما اتضحت الرؤية حينما فقه نبض الشارع و ميولاته و التوازنات الجديدة التي تحكمه فإرتئى تعديل بوصلته على الكفة الأضعف و لكنها  في نفس الوقت الأقرب إلى خيارات الأمس.
رغم هزيمتها في الانتخابات لضعف خطابها و عجزها عن إستقطاب الجماهير فإن اعلامنا "المناضل" في عهد بن علي و "النزيه و المستقل" في عهد ما بعد الثورة "آثر الحياد" ففضل هو بدوره المشاركة في الحياة السياسية بانحيازه إلى الحل العلماني اليساري حليف بن علي سنين الجمر و عقود القهر و الإستبداد. ربما يفسر هذا التوجه بعمق الأدلجة التي شهدها طيلة عقود طويلة كانت كفيلة أن تجعله يسعى بشتى الطرق معتمداً مختلف الأساليب إلى إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 14 جانفي 2011 حين كان يبث على شاشاته البنفسجية و بعدساته المزيفة مظاهر حياةٍ غير التي نعيشها و واقعٍ أبعد ما يكون عن هموم المواطن. فخيّر بعدما إحترف أصول المهنة أن  يستمر في نهجه القديم المتجدد بتصويره لواقع مزيف و مزعوم يريد من خلاله إبراز توازنات موهومة يظهر فيها حليفهم الاديولوجي ذو ثقل شعبي هام و عنصر أساسي في الحياة السياسية و منافس جدي على السلطة مخفياً بكل بلاهةٍ التوجهات الفعلية التي تسود الشارع و الموازنات الحقيقية  التي تحكمه. و إشتد هذا الإنحياز خصوصاً بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التي كانت جد مخيبةٍ لآماله فدخل رفقة حلفائه الأيديولوجيين -الذي فتح لهم منابره دون الآخرين-  في حرب عشواء ضد ممثلي الشعب. فلا يفوتون فرصةً إلا و شنوا عليهم الهجمات و لفقوا لهم التهم و الأباطيل و روجوا عنهم الآكاذيب و الإشاعات في محاولةٍ لثني الشعب عن التصويت لهم في المرة المقبلة. يقومون بكل هذا في  إستبلاهٍ كبيرٍ و مخجلٍ لعقل المواطن خافياً عنهم أن الشعب الذي قام بثورةٍ ألقى على اثرها بأبوهم في مزابل التاريخ قادراً على أن يلحق به فراخه.

الثلاثاء، 31 يناير 2012

الدغمائية الفكرية لدى "الحداثيين" في تونس

الحداثة أو التقدم هي مجموعة من العوامل المادية المتلازمة التي يسعى الفرد إلى خلقها أو اكتشفها بهدف إحداث مناخ عيش أفضل و أكثر رفاهية. و عادةً ما تكون الحاجة هي الدافع الأساسي في السعي وراء هذا الهدف. و لكن لسائل أن يسأل هل يمكن أن تكون الحداثة غير مادية؟ بمعنى هل لنا أن نتكلم عن حداثة فكرية أو قيمية؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب الإشارة أولاً أن الحداثة المادية و الحداثة الفكرية هما قيمتان ليسا بالضرورة متلازمتان، بحيث يمكن أن يكونا متزامنتان و متلاصقتان بنفس المجتمع، كما يمكن أن تحضر احدهما و تغيب الأخرى. الحداثة الفكرية هي مجموعة المبادئ و القيم المنبثقة عادةً من الدين أو الموروثة من العادات و التقاليد أو العرف التي يرى فيها المجتمع الوسيلة المثلى لتنظيم العلاقات بين مختلف الأفراد بغية تحقيق أفضل سبل التواصل بينهم بمختلف شرائحهم. كما يصعب على اساسها تقييم مستوى تقدم أو تأخر مجتمع ما عن غيره. و على عكس الحداثة المادية المتميزة بتطورها السريع و المستمر فالحداثة الفكرية عادةً ما تكون ثابتةً بطيئة التحول. لأن ما يميز مجتمع ما عن غيره هي مجموع القيم و المبادئ التي يتبناها و يرى فيها عادةً وجوده و خصوصيته لذلك يكون تشبثه بها أشد و أشرس من أي مكتسب آخر. و محاولة التغيير أو التجديد في هذا المجال في الحقيقة هو ضرب من المستحيل خصوصاً في مجتمع مجموع قيمه و مبادئه ذات مرجعية دينية كمجتمعنا في تونس و ربما يعرض نفسه للخطر من حاول ذلك. و في هذا المجال أيضاً يمكن للدولة أن تتدخل عندما تشعر أن المبادئ و القيم المجتمعية داخلها مهددة أو مستهدفة. فمثلاً فرنسا "العلمانية" تتشدد في السماح في بناء مساجد على شكل العمارة الإسلامية حمايةً للمظهر المعماري لمدنها، كما أنها تمنع المسلمات من إرتداء النقاب في الأماكن العامة تحت دعاوي أمنية و حقيقةً حفاظا على المظهر العام في شوارعها، هذا إضافةً إلى منعها مؤخراً صلاة المسلمين خارج المساجد لضيقها أيام الجمعة سعياً منها لإخفاء كل مظهر يمت للإسلام بصلة. فلا تستغرب عزيزي الحداثي حينما تخرج عشرات المظاهرات في بلدك المسلم تونس إحتجاجاً و تنديداً بالمس من الذات الإلهية من قبل ما يسمى بوسيلة إعلامية، أو حينما يعتصم طلبةً في جامعةٍ ما عندما يشعرون أن حرية اللباس الجميع له فيها حق بإستثنائهم. و لا تعجب كثيراً حين تفرز صناديق الإقتراع غيرك و تقصيك من الحياة السياسية و أعلم أن الشعب وضع كيان ألهوية و كل ما يمت إليها بصلة في اولوياته خصوصاً عندما وجدها مستهدفةً من قبلك. أن تكون حداثياً في بلد مسلم هذا شيءٌ جميل و مرغوب فيه فالإسلام جاءنا بفكر سوي معتدل و حثنا على الرقي القيمي و المعرفي في جميع الميادين و المجالات فبإمكانك أن تبحث و تجتهد و تستنبط كل ما يمكنه أن يعود بالمنفعة و الفائدة على أخلاق المجتمع و سلوكيات افراده طالم أن اجتهادك لم يخرج عن الأسس القيمية المجمع عليها. أما أن تستورد فكراً و تحاول بشتى الطرق تحت دعاوى حرية الرأي و التعبير فرضه عنوةً على مجتمعٍ بأكمله دون مراعاة الخصوصيات الثقافية و التاريخية التي تميزه عن غيره فهنا تكون قد مارست ما يسمى بالدغمائية الفكرية على مجتمع أكثر وعياً و مسؤليةً منك فلفضك في أول فرصة اتيحت له.

الأحد، 4 ديسمبر 2011

اليسار التونسي من الوصاية إلى التطرف و الإقصاء

لا يخفى على أحد أن طيلة حكم المخلوع كان التيار اليساري في تونس هو المسيطر و المتحكم في مختلف وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المكتوبة هذا إضافةً إلى سيطرته على المشهد الثقافي من سينما و مسرح و أدب و فن... فكنت حين تشاهد التلفاز أو تقرأ الصحف لا تر غيرهم يتكلمون عن تونس بإسم الشعب و يقترحون تصورات لتونس بإسم الشعب و يمثلون تونس في الخارج بإسم الشعب فيخيل إليك أن  الشعب التونسي يساري بإمتياز أو في أسوء الحالات أغلبية مطلقة يسارية. في الحقيقة هذا النفوذ اليساري لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة كفاءات يسارية متميزة بل كان في الواقع يندرج ضمن سياسة ثقافية و فكرية محكمة الإعداد و جاهزة التنفيذ تهدف إلى مسخ القيم الحضارية و الثقافية العربية الاسلامية للشعب التونسي عقب ما شهدته فترة الثمانينات من صعود بارز و قوي للتيار الإسلامي المحافظ و الإلتفاف الشعبي الكبير الذي حضي به. فأدرك النظام حينها بعد ما نكل بقيادات هذا التيار (الإسلامي) من سجن و تتبعات و تشريد أن لا مفر له للبقاء في السلطة و التخلص من خطر الإسلاميين سوى التحالف مع اليساريين و دعمهم من أجل إستئصال الفكر الإسلامي من البلد من خلال ضرب ألهوية الحضارية للشعب التونسي.

 فمنع الحجاب و ضيق على مرتدياته فمنعنا من التعليم و في بعض الأحيان حتى من التداوي في المستشفيات العمومية، و نعت في التلفزة و الصحف بأقذر النعوت، وجيء بشيوخ الزور ليعلموا الناس دينهم الجديد، و لوحق الشباب المتدين و رمي به السجون لأتفه الشبهات، و غيب الخطاب الديني عن المجتمع و الحياة اليومية فلا تكاد تجده إلا في المساجد أيام الجمعة بحلة بنفسجية. حتى أصبحت تونس مضرب الأمثال في الحرب على الإسلام. في المقابل فسح المجال للفكر اليساري ليتمكن من مختلف وسائل الإعلام من تلفزة و إذاعات وطنية و خاصة و صحف و مجلات فلا تقرأ إلا لهم و لا تسمع إلا عنهم. أما بالنسبة للمسرح و السنيما فحدث و لا حرج، فتضحياتهم من أجل الفن و الإبداع لا تخفى على أحد. كان اليسار المزكي الرسمي لسياسات النظام، فبرر القمع و الاضطهاد الذي تعرض له الإسلاميين، و دعم الحملات الأمنية في حق المحجبات و الشباب المتدين، و شوه صور المعارضين و هتك أعراضهم، و زوّر الأرقام و المعطيات، فأضفى ربيعاً وردياً على إقتصاد متعثر متهالك، و نشر الميوعة و الإنحلال و همش قضايا الأمة الأساسية فكأنه جعل من تونس بلد "لقيط" لا ماضي له.

و لكن كما تعلمون أن لكل بدايةٍ نهاية و لكل قوة ضعفاً و لكل حياة موتاً  إنتفض احرار هذا البلد ليضعوا حدا لسنوات الذل و الوصاية و ليحرروا بلدهم من حكم الجبروت و الطغيان فهرب الطاغية مساءً  تاركاً وراءه حفنة  ايتامٍ طالما هللوا له و لإنجازاته المزعومة. بما أن الشعب التونسي شعب مسالم متسامح فإنه لم يفكر و لو للحظة في الإنتقام أو القصاص منهم و ترك ذلك إلى حكم الصناديق لإعطائهم وزنهم الحقيقي في المجتمع من خلال إنتخابات يشهد بنزاهتها الوطني و الأجنبي.

إلى اليسار المتطرف و دعاة العلمانية كفاكم تكبراً و وصايةً على الشعب و التزموا المكانة التي اعطتكم ايها صناديق الإقتراع. لم تكونوا يوماً أغلبية، بل كنتم أقليةً متنفذة مدعومون من قبل النظام، شعبيتكم مقتصرة على بعض الأحياء الراقية في العاصمة و لا رائحة لكم في داخل البلاد بل الناس هناك لا يسمعون بكم أصلاً. الشعب اليوم إختار ممثليه فعليكم أن تحترموا قيم و مبادئ الديمقراطية. الشعب اليوم إختار الحضارة و  ألهوية و قال لا لليسار و العلمانية. تونس اليوم يقودها الأجدر بثقة الشعب و لن تنالوا هذه الثقة إلا إذا كنتم من الشعب.